الســـــــد .... قصة قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الســـــــد .... قصة قصيرة

مُساهمة من طرف None في السبت نوفمبر 14, 2009 12:46 pm

اليوم قررت هدمه…. لم يكن أمامي خيار أخر …

انأ لا أعرف أصلاً كيف تشكل ذلك الساتر اللعين …. فمنذ كنت صغيراً كانت الأرض خضراء و النهر يسير بشكل طبيعي … و كلما كنت أكبر قليلاً كان يكبر معي …كنت أرى أتربة و أوساخاً تأتي مع مجرى النهر و تتجمع … كلما كنت أكبر كلما زاد الساتر حجماً و معه كانت تنقص كمية المياه التي تأتي إلى الأرض … حتى باتت أرضي الآن بدون ماء …

فكرت كثيراً فيه … من أين أتى .. و لماذا في أرضي أنا .. كنت أمضي إلى الأرض و أنا أنظر إليه بكل خوف … كان واقفاً كالغول لكن بلا حراك .

حاولت مرة أن التف خلفه لأرى ماذا يوجد … لكني لم استطع … خوفي مما قد أراه جعلني أتراجع و أنسى الفكرة نهائياً …

لكن اليوم طفح الكيل .. أرضي أصبحت بلا ماء و بلا حياة … لم اعد استطيع التعايش مع هذا الغول الذي أمامي … كنت أريد أن أرى ماذا ورائه و مالذي يخبئه لي .. لكن الأهم أني عطشت … عطشت و لم يعد بإمكاني الاحتمال … هذا السد يحاول أن يكسرني .. و لم اعتد في حياتي أن أنكسر … لذلك اليوم قررت و بشكل نهائي تحطيمه …

وقفت أمامه و الفأس في يدي …. كانت عيناي تحدق فيه …. كنت أحس أني على وشك بدء حرب ضروس أما أن اخرج فيها منتصراً بشكل نهائي و أعيش حياتي بشكل طبيعي … أو أن تجرفني مياهه فتقضي علي … لا يوجد حل ثالث في حياتي … فأنا لا أنكسر … أنا أنتصر أو أموت ….

أمسكت فأسي وضربت الضربة الأولى فيه … صدر صوت كأنه صوت زئير حيوان مفترس .. لكني لم أكترث و واصلت الضرب و كلما كنت أغرز فأسي في جسده كلما كانت الصوت يعلو و يعلو و يعلو …. و كلما كان يعلو كلما زاد إصراري على تحطيمه …

هاهو يبدأ بالانهيار و مع انهياره بدأت قطرات الماء تخرج من بين جروحه … كانت تناسب بين قدمي … و تبلل أرضي العطشى … لكن…. بدأت قطرات الماء تتحول إلى سواقي كبيرة تخرج من جسده و معها صوت مرعب … و فجأة و مع ضرباتي الأخيرة و أنا منهك تفجر بشكل نهائي و سقط … و خرجت معه موجة كبيرة و ضخمة و عالية …

يا إلهي ماذا أفعل …. هل اهرب و أترك تلك الموجة تمر بسلام … لكن … مالذي يضمن لي أن تلك الموجة ستأخذ طريقا سلميا بعيداً عن بيتي و حياتي …. لا … سأواجهها … سأقف لأواجهها .. مالذي يمكن أن أخسره ….

كانت الموجة تواصل تقدمها و كلما اقتربت كان صوت هديرها يزداد … و مع ازدياد الصوت كان تصميمي يزداد و يكبر … حتى وصلت إلي .. كانت رائحة المياه كريهة من كثرة ركودها و لونها مائل للسواد … لم أهتم …. داهمتني الموجة … أحسست بها ترفعني و تريد الانقضاض علي … لكني تشبثت بمكاني … حاولت تثبيت قدماي على الأرض … و الإمساك بأي شي قد يساعدني على الثبات … ها أنا أنجح … لم تستطع الموجة العاتية أن تجرفني … بقيت ثابتاً في مكاني و هي تواصل زحفها ورائي … أحسست بعيناي تلمعان من نشوة الانتصار و الفرح …

ساد هدوء شديد …. لقد مرت الموجة … نظرت إلى المكان الذي كان يوجد به السد اللعين .. يا إلهي …. ما أجمل الأفق .. ما أجمل الجبال التي كان اللعين يحجب رؤيتها عني … كانت مشهداً رائعا لم أستطيع مع روعته أن أصدق أني كنت محروماً منه طوال تلك السنين .. و ما هذا … نظرت إلى أسفل … رئيت مياه النهر و قد عادت لتتدفق من جديد … كانت مياهً عذبة و نقية .. اللون الأزرق المنعكس من السماء على سطح الماء كان يعطيني إحساساً بالنشوة لم أشعر به من قبل ….

لماذا حرمت نفسي من هذا الشعور طوال تلك السنين … مما كنت خائف … من أن تقتلني تلك المياه … هاهي لم تفعل … لكن لا يهم … المهم أني انتصرت في النهاية … صوت المياه العذبة التي كانت تتدفق برفق أنساني كل الماضي ….

رفعت رأسي للسماء و و نظرت إلها … ثم نظرت إلى الأفق الجميل …. هاهو المستقبل .

علي أن اهتم بأرضي الآن … علي أن ازرعها و اعتني بها … لتعطيني …

أمسكت معولي … و نظرت للسماء مرة جديدة …. و ابتسمت …
avatar
None
عضو فعـــال
عضو فعـــال

ذكر
عدد الرسائل : 63
العمر : 36
البلد : سوريا
تاريخ التسجيل : 27/09/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى